السمعاني

370

تفسير السمعاني

* ( جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ( 8 ) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ( 9 ) لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ( 10 ) وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ( 11 ) فلما أحسوا ) * * الكتاب ، وعن علي - رضي الله عنه - أنهم علماء هذه الأمة . وقوله : * ( إن كنتم لا تعلمون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وما جعلناهم جسدا ) أي : ذوي أجساد . وقوله : * ( لا يأكلون الطعام ) معلوم . وقوله : * ( وما كانوا خالدين ) أي : في الدنيا ، وهذا رد لقولهم : * ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام . . . ) الآية . قوله تعالى : * ( ثم صدقناهم الوعد ) معناه : صدقناهم الوعد في العقاب والثواب . وقوله : * ( فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين ) أي : أنجينا المؤمنين ، وأهلكنا المكذبين ، وكل مكذب مشرك مسرف على نفسه ، والسرف : مجاوزة الحد . وقوله تعالى : * ( لقد أنزلنا إلكيم كتابا فيه ذكركم ) فيه أقوال : أحدها : ذكركم أي : حديثكم ، وقيل ذكركم أي : ذكركم ما تحتاجون إليه من دينكم ، وقال مجاهد : ذكركم أي : شرفكم ، وهو شرف لمن يؤمن به ، لا لمن يكفر به . وقوله : * ( أفلا تعقلون ) أي : أفلا تعتبرون . قوله تعالى : * ( وكم قصمنا ) القصم : الكسر ، والفصم - بالفاء - الصدع ، وفي الخبر : ' يرفع أهل الدرجات العلا إلى غرفة من در ليس فيها قصم ولا فصم ' . وقوله : * ( من قرية كانت ظالمة ) أي : ظلم أهلها . وقوله : * ( وأنشئنا بعدها قوما آخرين ) أي : فريقا آخرين . وقوله تعالى : * ( فلما أحسوا بأسنا ) أي : ( وجدوا عذابنا ) ، وقيل : وصل إليهم